ابن بسام

261

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أبا محمد ابن الجدّ على الإشارة بالاستغناء عما هنالك ، فكانت الكتب تنفذ [ 1 ] من إنشاء أبي الوليد إلى شرق الأندلس ، فيقال : تأتي من إشبيلية كتب هي بالمنظوم [ 2 ] أشبه منها بالمنثور [ 3 ] . قرأت في كتاب أبي مروان ابن حيان ، وقد أجرى ذكر من اصطنع ابن جهور من رجال دولته فقال : ونوّه أيضا بفتى الآداب وعمدة الظرف ، والشاعر البديع الوصف والرّصف ، أبي الوليد أحمد بن زيدون ذي الأبوّة النبيهة بقرطبة ، والوسامة والدراية وحلاوة المنظوم والسلاطة وقوة العارضة والافتنان في المعرفة . وقدّمه إلى النظر على أهل الذمة لبعض الأمور المعترضة ، وقصره بعد على مكانه من الخاصّة والسّفارة بينه وبين الرؤساء ، فأحسن التصرّف في ذلك ، وغلب على قلوب الملوك . قال أبو مروان : وكان أبو الوليد من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة في أيام / الجماعة والفتنة ، وفرع أدبه ، وجاد شعره ، وعلا شأنه ، وانطلق لسانه ، فذهب به العجب كلّ مذهب ، وهوّن عنده كلّ مطلب . وكان علقه من عبد اللّه بن أحمد بن المكوي [ 4 ] أحد حكام قرطبة ظفر أحجن أدّاه إلى السجن [ 5 ] فألقى نفسه يومئذ على أبي الوليد ابن جهور في حياة والده أبي الحزم ، فتشفّع [ 6 ] له وانتشله من نكبته ، وصيره في صنائعه . ولما ولي الأمر بعد والده نوّه به وأسنى خطته ، وقدمه في الذين اصطنعهم [ 7 ] لدولته ، وأوسع راتبه ، وجلله كرامة لم تقنعه ، زعموا . واتفق أن عن له مطلب بحضرة إدريس بن علي

--> [ 1 ] ط : تأتي . [ 2 ] ب س والمسالك : بالنظم الخطير . [ 3 ] المسالك : بالنثير . [ 4 ] هو عبد اللّه بن أحمد بن عبد الملك بن هشام ، أبو محمد ابن المكوي القرطبي ، كان أبوه أبو عمر أحمد بن عبد الملك ( ترتيب المدارك 4 : 635 ) مولى بني أمية ، وكان من أفقه أهل زمانه وأحفظهم لمذهب مالك ، وعظم قدره بالأندلس وصار معتمدا لجميع قضاتها وحكامها فيما اختلفوا فيه ، توفي منبعث الفتنة البربرية ( 401 ) ؛ أما ابنه أبو محمد فقد استقضاه أبو الحزم ابن جهور سنة 432 ولم يكن من القضاء في ورد ولا صدر لقلة علمه ؛ ثم صرفه أبو الوليد ابن جهور ، وبقي خاملا حتى أدركته منيته سنة 448 ( انظر : الصلة : 267 - 268 ، والمغرب 1 : 160 ) . [ 5 ] يتضح من التعليق السابق أن سجن ابن زيدون تم بين 7 محرم 432 و 3 بقين من ربيع الأول 435 ، وهي الفترة التي تولى فيها ابن المكوي . [ 6 ] ب س : فشفع . [ 7 ] ب س : اصطنع .